أحمد بن محمد ابن عربشاه

251

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

النوائب بعدة أشياء كلها عليه واجب ، أولها : القيام بحق أخيه والسعي في خلاصه من هذا الأمر الكريه . ثانيها : ساق إلى صحائفى الحسنات وقصد لي رفع الدرجات . ثالثها : طلب رضا خاطري وما يشرح صدري ويسرّ سرائري . رابعها : مباعدتى عن الآثام وخلاص ذمتي من الوقوع في الحرام ، فربما يحملني العنود والخلق الشرود على التعدي في الحدود . خامسها : اشتهار اسمى بالفضل وعدم المؤاخذة بالعدل ، فيشيع في الآفاق عنى مكارم الأخلاق . سادسها : انتشار صيتى بحسن الوفاء والقيام بحقوق الإخوان وعدم الجفاء . سابعها : إنه غرس في قلوب الأماثل محبته وزرع في أرواح الأفاضل مودته ، وإن كان صدر من أبى نوفل ما صدر فإنه اعترف بالذنب وعنه اعتذر ، فنعمل معه بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر كما قيل : اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن برّ عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلك من يعصيك مستترا ولو بلغت هذه الحكاية غاية الشر ونهاية النكاية ما تدنى واقعة الملك الصافح عن عدوه المؤذى السافح ؛ فقبل الدب الأرض ، وقام في مقام العرض ، وسأل الملك بيانها ؛ ليعلم بحس التصريف فرزانها ويقيس عليها أوزانها . [ 37 ] [ قصة صفح الملك عن السفاح المؤذى : ] فقال : ذكر أن بعض السلاطين تصدى له عدو من الشياطين ، يحرض عليه الأعادى ويفسد عليه الحاضر والبادى ، ويجتهد في إقامته ومسيره في إزالة الملك عن سريره ، ويغرى به العساكر فيقابله ظاهرا بالنواكر وباطنا بالمواكر ، وما فسد منه ما فسد إلا بدواعى الحقد والحسد ، فجعل الملك يسترضيه بالهبات فلا يرضى ويستدنيه بالصلات فلا تزيده صلاته إلا بعدا ونقضا كما قيل : إلى كم يدارى القلب حاسد نعمة * إذا كان لا يرضيه إلا زوالها